الميرزا محمد باقر الزنجاني

7

تحرير الأصول

الآثار الثابتة للبقاء الواقعي ، فالحاصل : ان المستفاد من الأخبار الدالة على اعتبار هذا الأصل في مقام الشك ليس الا ما عرفت من التنزيل التعبدي والالحاق الشرعي على كلا التقديرين من كون المستفاد من الأدلة امارية الاستصحاب أو كونه من الأصول ، فاحتمال تبدل الواقع أو تأسيس حكم ظاهري موافق للواقع أو مخالف له في موارد الاستصحاب ساقط من أصله كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى ساير الامارات والأصول ، وبما ذكرناه تعرف الفرق بين الاستصحاب الذي هو من الأصول المحرزة وبين غيره من الأصول المحضة - كالبراءة ، وقاعدة الطهارة وغيرهما - فان غاية ما يستفاد من أدلة اعتبارها هو تنجز التكليف الواقعي في موردها على المكلف على تقدير موافقتها للتكليف الواقعي ومعذورية المكلف في العمل بها في صورة مخالفتها مع التكليف الواقعي ، فالمجعول في موارد الأصول المحضة ليس إلا جعل المعذر أو المنجز بمعنى إحداث ما يصلح أن يحتج به المولى أو العبد في نظر العقل ، وأما التنزيل والالحاق وما في معناهما الراجع إلى تتميم جهة الكشف فليس في موردها كيف ولا نظر لها إلى الواقع بل هي مجعولة في ظرف الشك بالواقع والجهل به مع حفظ الجهل على حاله وعد الغائه بوجه وليس مفاد الأدلة الالتزام بحكم على أنه الواقع هذا . ولا يخفى عليك أن ما ذكرناه في معنى الاستصحاب إنما هو بالنظر إلى استناده إلى الشرع ، وأما من حيث استناده إلى المكلف فهو عبارة عن الجرى العملي على وفق ما هو المجعول شرعا بترتيب آثار البقاء الواقعي ، وأما ما أفاده المحقق النائيني « رحمه اللّه » في معنى الاستصحاب من أنه عبارة عن الجرى العملي على مقتضى البقاء الواقعي فهو على ما عرفته إنما ينطبق على الاستصحاب بالمعنى المستند إلى المكلف وليس هو من المجعولات الشرعية .